حيدر حب الله

177

بحوث في فقه الحج

أ - مرجعية دوران الأمر بين التعيين والتخيير أمّا بحث المسألة في ضوء مسألة التعيين والتخيير فيقال فيها أنّنا أمام احتمالات : 1 - إنّ الرمي معلوم الوجوب فالذمّة مشغولة به ، ولا يحرز فراغ الذمّة إلّا برمي العمود ، حيث إنّه القدر المتيقّن ممّا يجزي في الرمي ، فيجب رميه ولا يجزي غيره ، ولاسيّما مع قيام سيرة المتشرّعة على رمي العمود « 1 » . ويناقش : بأنّنا حين نصل إلى رتبة الأصل العملي فينبغي أن نفترض أنّنا عاجزون عن أيّ دليل فلا قيمة لسيرة المتشرّعة ولا لغيرها ، وإلّا كانت دليلًا بنفسها يمنعنا من إجراء الأصل العملي . وبناءً عليه ، من أين أحرزنا أنّ رمي الأعمدة محرز الإمضاء ، وأنّ رمي المجمع ليس كذلك ؟ ! فالاحتمالات التي أشرنا إليها ثلاثة ، يتساوى معها العمود والأرض ، وإذا أخذنا القدر المتيقّن من شهرة المسألة عند الفقهاء المتأخّرين فالشهرة عندهم لا تحقّق حكماً كما هو واضح ، وأمّا المتقدّمين فأوّل الكلام أنّهم كانوا يرون رمي العمود حسب الفرض وفق ما تقدّم من نقاش سابق . ومعه ، فلا يوجد قدر متيقّن اسمه رمي العمود حتّى يؤخذ به ، ليرفع أصالة الاشتغال ، وإذا كان هناك من قدر متيقّن يبرئ الذمّة فهو الاحتياط بالرجم مرّتين : الأولى لنفس العمود والثانية للأرض . 2 - أن يقال الكلام عينه في الأرض ، فينتصر به لمن يقول بنفي وجود العمود على صعيد النتيجة الفقهيّة . لكن الإشكال عليه كالإشكال على سابقه ، فلا نعيد . 3 - أن يلتزم بأنّ المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فتجري البراءة عن تعيين رمي العمود بخصوصه ، وكذلك عن تعيين رمي الأرض خاصّة ، ويثبت جواز الرمي للعمود والأرض أي لأحدهما وهو الصحيح . وهذه النتيجة قد تصحّ إذا بنينا - كما هو الصحيح - على جريان البراءة عن

--> ( 1 ) . ميقات حج 42 : 60 .